• عدد المراجعات :
  • 1340
  • 2/6/2015
  • تاريخ :

عشرة الفجر المباركة ... ايام الله التي لاتنسى

الثورة الاسلامية

هي المخاض الأطول في تاريخ الثورة الإسلامية.. عشرة أيام غيّرت وجه إيران وتغير العالم معها.. فصار التاريخ؛ تاريخ ما قبل عشرة الفجر وما بعدها.. بلغ المخاض ذروة آلامه وأشواقه..لم يهوّن منه؛ والأمة الايرانية تقدم قرابين العشق أفواجاً بعد أفواج من الشهداء..

ودم شبابها سيّال في كل الساحات؛ إلاّ أن الامام الخميني (رض) كان هنا.. لفّ عمامته على رأسه وتدثر بعبائته وحطّ بطائرته فوق مطار طهران.. وعلى طريقة الفدائيين اقتحم على الموت ولم يرتدع لتهديدات الجبناء بالتعرض لطائرته.. اختار أن يرى الفجر الذي نسج خيوطه؛ وعلى مدى عقود من الجهاد والصبر؛ يشرق ملئ عينيه. أيقن بنصر الله فاختار أن يكون قريباً منه.. وأن يزيح بحركة من يده الشريفة آخر الموانع والحصون التي تمنع شعباً من ولادته الجديدة.
هو لم ينفصل عن شعبه برغم المنافي، ولم يشعر الشعب - من جهته- يوماً أنه بعيد عن إمامه..كان الحب والولاء يربك معادلة المكان ويتغلب عليها بمكر..عرف كيف يصل إلى قلوب الناس، بل وبالأحرى لم تخطئه قلوب الناس فهفت إليه كما تهفو الفراشات إلى جذوة من نور، والأعظم من ذلك أنه حافظ على حضوته في القلوب..
عندما وطأت قدماه مطار طهران اهتز المكان بالتكبير «الله أكبر»، تهاوت أحلام المرجفين.. واهتزت عواصم البغي على خرائط الأرض.. بدا في طلعته البهية والنورانية كطيف آتٍ من زمن النبوة يومض بريقاً في مشكاتها.. «وأشرقت الأرض بنور ربها».. الله أكبر..
تفرش العشق أرض المسير.. «الآلاف تغلبوا على برودة الطقس بحرارة الشوق فباتوا على طريق المطار»، واندفعت الجموع يسابق خوفها الأشواق، وانهمرت الدموع غدرانا على الخدود، مشهدٌ قل نظيره في لقاء قائدٍ وحبيب..كانت المشاعر فوق أن توصف، وكأن الناس على جوف رجل واحد بلقبٍ واحدٍ.. خفقةُ حبّ تليها ارتعاشةُ خوف..
انحنى الإمام أمام عظمة مشاعر شعبه، وأفضى للناس في المطار بأنّ مشاعر الشعب الإيراني تثقل عاتقه وعاجز على أن يجازيه.. وبكلمات قصار رسم ملامح المرحلة.. طردُ الشاه كان الخطوة الاُولى في الانتصار، وحدة الكلمة يجب المحافظة عليها، والمضي في المواجهة حتى الاجتثاث الكامل لجذور الفساد.. ثم مشى إلى حيث «جنة زهراء» أين يرقد الشهداء ليواسي الأمهات والأولياء وليعلن وعلى مقربة ممن التحقوا بقافلة عاشوراء، أنه سيشكل الحكومة وبدعم من الشعب.. كانت رمزية المكان تنطق بتلك الحقيقة التي تخلدت في الزمن منذ أن رفع الإمام الحسين عليه السلام صرخته إلى عنان السماء.. هيهات من الذلة.. حقيقة انتصار الدم على السيف.
عشرة أيام كانت تقرّب من ذلك الفجر الذي طال انتظاره.. فجر تشوّق إليه الأحرار والمستضعفون في كل مكان.. كان يكفي أن يبزغ خيط شمس هنا أو هناك.. أن يتهاوى للإستبداد عمود من على وجه الأرض.. حتى تُسفر الجفون المقرّحة عن فرحتها.. فكيف والحال أن خيمة عتيدة للإستبداد تتمايل لتسقط «ويومئذ يفرح المومنون بنصر الله»..
عشرة أيام؛ احتملت أشواقاً ودماءً وإصراراً وعزماً حتى «..قضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين».. عشرة أيام موصولة مع كفاح وجهاد ونفي وسجون وشهداء وأحلام.. من قال أن الحرية رخيصة؟ أو أن التحرر مجرد أمنية او رهان؟
عشرة أيام قامت على التقوى لم يتوقف هديرها.. ولن يوقفه أحد، من يعود بالفجر إلى قفص الظلمات؟ وها هم مذ أن سطع فجر إيران وهم يحشدون لها ويجمعون، ويطلقون ادخنتهم ليحجبوا ولو قليلا من صفاء الفجر.. وها هو الفجر يفصح لهم في كل عام عن بعض أسراره.. وها هي إيران لا تزداد إلا إيماناً وإصراراً.. ولكنهم لا يفقهون..
عشرةُ فجرٍ هي، أعلنت في متمها قيام دولة المستضعفين في الأرض.. فإذا الأرض غير الأرض.. وإذا بطيف الحسين الشهيد يشخص في طهران.. هنا طهران وقد ارتدت ثوب عاشوراء؛ ثوب الشموخ، لا تنحني لأحد سوى الله، تسمي أمريكا بالشيطان الأكبر.. تنعي (إسرائيل) إلى نفسها فتشخيص طهران يقول انها غدة سرطانية يجب أن تزول.. هي طهران التي لا تساوم من «استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً»، ولا تجامل من تسافلوا إلى العمالة والحقارة، فخلعت لقب الشاه على كل الطواغيت الصغار في المنطقة تيمناً بالمصير الأسود الذي لقيه الشاه وهو هائم على وجهه في الأرض.. يستجدي المأوى..
هنا طهران بعد فجر الحادي عشر من شباط،هنا العنفوان والإباء.. هنا النصرة لكل قضايا الأمة.. هنا اليد الممدودة لدعم كل كفاح من أجل التحرر من الطغيان والهيمنة.. هنا خيمة الطريد والمحروم والمستضعف والشريد من أجل الكرامة.. هنا طهران صوت الحرية والكرامة أصالة عن إيران وباسم كل شعب مقموع وطامح للإنعتاق من هيمنة قوى الشر والفساد والاستكبار.
هنا طهران اليوم وغداً.. وفي كل عام ومع كل فجر، لم تغيّر ولم تبدل..
هنا طهران.. هنا خطب الإمام.. هنا وقف كالطود الأشم يسفه أحلام الأمريكان.. هنا صرخ يا أيها المسلمون اتحدوا.. من هنا نظر إلى القدس فاستبشر الأقصى ودقت أجراس كنيسة القيامة..
هنا طهران كأبهى ما يغيظ المتآمرين والمستعربين والمستكبرين..
«فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين».
الوفاق :عبد الرحيم التهامي


الأقليّات الدينيّة في الحكومة الإسلاميّة
 حقوق الإنسان في الإسلام (1)
القيادة في الإسلام
 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)